Posted on: 10-09-2008
أيها الأحبة، عامنا الدراسيُّ الجديدُ يُقرع جرسه في انتظامٍ، ليعيدنا الى امتثال النشاط وتثبيت الجهد وملاقاة الهدف؛ مسار يستعمل الوقت، بل يفعّله حتى نحيا مضامينه المختلفة بحسب نبض القلب وقبض اليد ودفع النبرة. فالإنسان رحلة بل ارتحال في الوقت القابع في مكانه، المتصوَّر لنا حركةً غاشةً للناظر إليها، حتى يخالها كوكبًا نشيطًا رغم سكونها الصامد، منذ البدء وحتى لحظة الزوال. نعم، هكذا نشعر بتأثير الوقت علينا، فنعرف هدوءه حينًا وضجته في أحيانٍ أخرى، ليختُم جبلتنا حين العبور، ونصير نحن في تجدّد جماليّ يعطي كل برهةٍ حكمتها. فالوقتُ بالنسبة للطفل لعبة يكتشفها، وللشاب طاقة يفجرها، وللكهل خبرة يعلّمها، وللعجوز نعمة يتفقدّها، والكل في حضرته سرٌّ لكيانٍ يتفاعل ليتقدّس! أيها المربون، أهلاً ومعلّمين، حين يلعب الطفل يبني مكوّنات الفكر والعاطفة والخيال، ملكات أساسيّة، تفتح له الطريق أمام شوق الإختيار وحشرية التعلّم وموهبة الإختراع، فرافقوه في لعبه، بإصغاء وفرحٍ حتى يكتشف، وأنتم الى جانبه، رحب الآفاق. حين يُبرز الفتى أو الشاب طاقته، فهو يحاول اكتشاف حدوده بالنسبة لذاته والآخر، ويسعى الى فهم الممنوع والممكن، ليكوّن لنفسه أساس شخصيّة المستقبل، فلا تغلقوا أبوابكم بوجهه ولا تتركوه لوحده في محاكاة طاقته حتى لا تنقلب عليه أو ضدكم. حين يلامس الكهل خبرةً يمتلىء كيانه تحولاً؛ ومن منّا لا يتذكّر في حياته وَقفة، صافح فيها بل عانق معها حضورًا اختلف وتميّز لأنه حفر في عمق الذات تَلمًا أنبتت تربتُه ثمرًا، فحَفظه وقدمّه إلى أعزّ من قاربه. فأبناؤكم وبناتكم ومتعلموكم هم بالذات أقرباؤكم، ينظرون الى غذائكم والثمر. حين يشيخ الإنسان، يظهر في جدليّة الجسد الحامل ثقل الوقت وبصمات التعب، والروح المتلألئة انعكاسًا نورانيًا لاقترابها في الجوهر من المصدر. تلك الصورة الحاضرة في بيوت معظمنا نعمةً بل بركةً، لا تحجبوها أو تشوّهوها أمام أبنائكم لأن غالب العبور يتبع دربها وتفقدّها يزيد النفس تعزيّة. أعزائي أسرة البشارة الأرثوذكسيّة، أمام جماد الوقت يدعى الإنسان الى النشاط الإيجابيّ، موازيًا في حركته بين إحساسٍ يُعاش وجهدٍ يُصنع ورسالةٍ تُسمع، فيطال التحويل الذات والآخر. رجائي وصلاتي أحملها الى الرب، ليجعل من سنتنا الدراسيّة التي أقبلت، موسم زخرٍ يعطينا أن نحيا عمق السعيّ لنصير، أفئدةً تحبّ، وأيدٍّ تصنع وأنغامًا تحوّل! نقـولا رزق