Posted on: 21-06-2010
يومًا بعد يوم، تتسابق ناطحات السّحاب على قضم ما تبقى من بيوت قديمة ومواقع أثريّة في قلب العاصمة بيروت. لم يبقَ لناسوى لافتة بنيّة اللون كثيفة الغبار، كتب عليها"شارع ذو طابع أثريّ"، ضائعة بين عمالقة الحديد وواجهات الزّجاج اللماع البارد البعيد كلّ البعد عن دفء الماضي وخباياه. من هنا كانت دعوة المؤسّسة الوطنيّة للتراث، وفي مناسبة النّهار الوطنيّ للتراث،إلى القيام بمسيرة، شارك فيها متعلّمو الصّفّ العاشر في كلٍّ من ثانوية السيّدة الأرثوذكسيّة، مدرسة البشارة الأرثوذكسيّة، ومدرسة الثلاثة الأقمار، لإعادة اكتشاف جزء من ماضينا، ولننفض الغبار عن بقايا مبانٍ أصبحت على رغم ضخامتها، شبه ضائعة منسية في ضجيج المدينة المشوّش. الانطلاق من قصر بشارة الخوري حيث وقع خطوات جنودالانتداب الفرنسيّ يتردّد في الأرجاء، والاتجاه كان إلى منطقة زقاق البلاط (شارع أمين بيهم)،أول مركز للتوسّع المدنيّ منذ 1840، وأهم تجمّع للإرساليّات الأجنبيّة، إضافة إلى وجود عدد من الصّحف والنوادي والجمعيّات الثقافيّة والسّياسيّة هناك. توقفنا لبرهة عند تقاطع قصور: قصر حنين يعود بناؤه إلى العام 1880، وهو موقع مهجور كان سابقًا"مقرًّا"للقنصليّة الهولنديّة ومن ثمّ الأميركيّة. يقابله قصر زيادة ويعود بناؤه إلى 1860، على بعد أمتار من المعهد الألمانيّ للأبحاث الشرقيّة(قصر آل فريج): مبنى عمره يفوق الـ 150 سنة، خليط من الفنّ المعماريّ الشّرقيّ والأوروبيّ، وصولاً إلى مسجد زقاق البلاط (1860)، وصعودًاًّ في شارع تحيطنا المباني القديمة: مبانٍ من عهد الانتداب الفرنسيّ على طراز(الآرت ديكو). مرّرنا بخجل أمام بيت مهجور قابل للسّقوط، إنّه مسقط رأس فيروز لبنان، وتابعنا سيرنا وصولاً إلى المدرسة البطريركيّة للرّوم الكاثوليك (1864). وثمّة محطة تمتاز بثقلها الثقافيّ وهي "مكتبة ومخازن لبنان". هو مبنى يعبق برائحة الكتب المكدّسة والمخزنة في شكل مميّز يعود إلى عام 1920. لا يمكن إلاّ ان نلاحظ تلك الغرف الصّغيرة المهملة،غرف طلاب العلم من مختلف الأديان والدّول العربيّة في المدرسة الوطنيّة - مدرسة بطرس البستانيّ - أوّل مدرسة علمانيّة في الشّرق. على بعد خطوات يستوقفنا حمّام النّزهة، ربما يكون الحمّام التركيّ الوحيد المستمرّ في العمل منذ 1920 حتّى يومنا هذا. طبعًا إنّها بعض المواقع المنتقاة بعناية، ولكن ليست الوحيدة في هذا الزّقاق ،المكتظّ بالمعالم والمواقع المهمّة. أنهينا هذه المسيرة بموقع مُستحدَث هومتحف معوّض (فيلا معوّض)، وتكمن أهميّة هذا الموقع في الكميّة الهائلة من التّحف الثمينة والمجوهرات النّفيسة، إضافة إلى قطع أثريّة نادرة تُعرض في شكل مميّز. أخيرًا وليس آخرًا كانت لنا زيارة إلى متحف الآثار في الجامعة الأميركيّة، حيث عاينّا مجموعة نادرة من الآثار الفينيقيّة واليونانيّة والرّومانيّة. تشابكت الأنماط الفكريّة والشّبكات الثقافيّة مع التطوّر العلميّ وحوّلت منطقة زقاق البلاط نقطة انطلاق لحركة النهضة في لبنان. يانا ريم سمراني مدرّسة مادّة التربية الوطنيّة