ها نحن نضع بين أيديكم النظام المسلكي المدرسي الذي نتبعه لأننا نعتقد أنكم شركاء حقيقيون في المساهمة في إنجاح تطبيقه. تجدون في هذه الصفحات خلاصة للمبادئ الرئيسية التي توجه خطواتنا في تطبيق الأنظمة والقوانين. كما ستلاحظون إننا نتوخى أن يبلغ أبناؤنا الإلتزام بالأنظمة والقوانين بصورة طوعية دون أن يكون خوفهم من العقاب الدافع إلى الانضباط. كما نسعى إلى ألا يكسر الانضباط الطوعي الشعلة الداخلية التي ينبغي أن تبقى ملتهبة لتثور على كل قانون جائر ولتعمل على تعديله. لذلك نحن لا نسعى إلى معاقبتهم عندما يخطؤن بل نحاول بتدخلنا معهم بعد كل خطأ أن نتخذ تدابير تصحيحية. وهذه التدابير يفترض أن تكون على ارتباط وثيق بنوعية الخطأ ومدى فداحته وسن مرتكبه. وعلى هذا الأساس نحن لا نغض النظر عن خطأ أحياناً ونحاسب أحيانًا أخرى بحجة أنه لا يمكن إبقاء الولد تحت سيف الرقابة الدائمة. إن أولادنا بحاجة إلى سهر دائم ولذلك علينا أن نلاحظ كل خطأ يرتكبونه ولا يجب أن نتعب أو نمل أو نيأس من اتخاذ التدابير التصحيحية ولو اضطررنا إلى تكرارها مرارًا عديدة. الحوار أساسي في هذا النظام. لا يمكن أن تنجح تدابير تصحيحية أيًا تكن، ما لم يستتبعها حوار مع المخطئ يصل من خلاله إلى استنتاج خطأه وفهم أبعاده والالتزام الواعي بتجنبه لما في ذلك من مصلحة له. أرغب حقيقة بالتشديد على هذا الجانب لأن قارئ النظام يخال للوهلة الأولى أنه عملية حسم نقاط يخسرها المتعلم ثم يستعيدها. موضوع النقاط هو ميزان محسوس لقياس الأداء ولكن الأهم هو أن ينشأ حوار يتحول من مقاربة ذهنية إلى علاقة وجدانية وشخصية بين المربي والمتربي. المطلوب منا أن نحسن مقاربة مفهوم الطاعة. لا يجب أن نطاع لأننا راشدون ولأن أبناءنا قاصرون فنحن قد نخطئ أيضًا (ولا بدّ من اعتذار واضح وصريح في حالة كهذه). ولا يجب أن نطاع لأننا دائمًا على صواب ولأن أبناءنا دومًا على خطأ لافتقارهم إلى خبرتنا في الحياة. لا يجب أن نُطاع خوفًا فنصبح أصنامًا وأنصاف آلهة. علينا أن نشعر أبناءنا أن طاعتهم لنا تنبع من المحبة. محبتهم لنا ومحبتنا لهم. والمحبة ليست امتلاكًا أنانيًا وعاطفيًا للآخر. المحبة تقوم على فهم القلب لما لا يدركه العقل. المحبة في حالة كهذه ليست عواطف غير عقلانية وليست تحقيق رغبات مادية كوسيلة للتعبير عن شعور. أبناؤنا يفهمون المحبة قوة يستندون عليها في أوقات الضعف ويركضون إليها في حالات الخوف. يلجأون إليها في حالات الشك. هذا النوع من المحبة يُنتج طاعة لأن لا تسلط فيه. لأنه نقي من شهوة الإمتلاك والقمع، ولأنه يعف عن اكتساب شعبية رخيصة تنتفخ بسببها نرجسيتنا. الانضباط المسلكي ليس وليد الكرازة المستمرة بالقيم وبتوجيه النصح والإرشاد. أبناؤنا بحاجة إلى مثال حي يقتدونه، يتماهون به ويفتخرون بانتمائهم إلى مبادئه وصفاته. من هنا لا بدّ لنا من أن نضبط تصرفاتنا لنكون لهم قدوة يتعلمون من خلالها سلوك سواء السبيل. وعلى هذا الأساس نحن نتوقع من المعلمين ومن الأهل أن يتبنوا بتصرفاتهم اليومية والعادية البسيطة ما يرغبون بنقله إلى أبنائهم. وعلى هذا الأساس نعطي صورة متكاملة وغير متناقضة بين ما يطلب إلى الأولاد اعتماده أكان في المدرسة أم في البيت. كما لن تنجح تربية تقوم على سلّمين مختلفين من القيم، واحد تنادي به المدرسة وآخر يتبناه الأهل. هذا يعني أن على المدرسة والأهل أن يعتمدوا لغة واحدة وأسلوبًا واحدًا متكاملاً. كما يعني أن الأهل الذين يرون في ما تعتمده المدرسة غير متناغم مع ما يعتمدونه أن يتواصلوا مع المدرسة للتنسيق حتى لا يضيع الأولاد ويحاروا في من يتبعون. هذا التكامل والتناغم يعتبر حجر الزاوية في البناء التربوي ونحن نتوقع مشاركتكم الفعالة في احتضان هذا المشروع وتنميته وتطويره، ليس فقط لأنكم ساهرون على مصلحة أولادكم، ولكن لأننا نرى في تضحياتكم لأجلهم ومحبتكم لهم مثالاً حيًّا نقتدي به ومنه نتعلم لنبقى عند مستوى الثقة في تحمل المسؤولية التي عهدتم بها إلينا في تنشئة فلذاتكم. أعطاكم وأعطاهم الله أيامًا حلوة وسنين سعيدة وهانئة ترفلون بها جميعكم بالصحة والعافية وفائض البركات. المدير الإيكونوموس جورج ديماس النظام المسلكي المدرسي ...