Posted on: 26-05-2009
أيها الأحبة، قبل أن أتوجّه إليكم من خلال هذه السطور في جريدتنا الفصليّة، جذبني فُضولٌ الى تصّفح أعدادها السّابقة المُستريحة على رفّ المكتبة، آذنةً للقصص المدوّنة بخربشات الحبر على أيام الروزنامة المدرسيّة أن تخرج من المدى لتسكن في القلب، حُنوَّ الحَدَث المُشتاق ليس الى الورق بل الى اليدِ... ليس الى الفكرةِ بل الى الشّعور... وليس الى الحرفِ بل الى النّبرة، فيستبين حَدثًا لا ليسترجعه التاريخ بل ليتذكّره البشر في لقاءِ الحزن أو الفرح، التعثّر أو الإنجاز؛ فيتسامرون ويتشاركون الحلم والعمر احتفالاً! هكذا أيضًا شاءت لجنة التحرير، أن تُضمّن هذا العدد لمحةً تاريخيّة عن مدرسة البشارة الأرثوذكسيّة، هادفةً الى تعريف متعلّمينا قُرّاءَ اليوم، على ماضي مدرستهم، ليس للتعاطي معه كأحدِ دروس التاريخ، بل للتفاعلِ مع إنتماءٍ عضوّيٍ يخصّهم ويتمدّى من خلالهم في عُبورِ الرّسالة الأساس، معنًى يُحوّل ويُحفظ! فالكلمات والصّور مادةٌ يُستعار قالَبُها لحِفظِ المعاني والوجوه في جماليّة الحُضور المُضطّر الى تجسيدٍ ماديٍّ، لينسكب فيه ومن خلاله المضمونُ مُختصرًا حَدَثًا. حَدَثٌ يخرجُ من الوقتِ في استرجاعٍ لفكرٍ، واستذكارٍ لموقف واعترافٍ بسعيٍ فيتأرَّخ تحوّلاً إنسانيًا أعمق من جَري الحِبر على الورق ومن انفِلاش عدسَةِ ذلك الصّندوق الأسود! أيها المربّون، أهلاً ومعلّمين، يا حملة الرسالة الأساس في اختياركم تَنَاغُم الحضور بين الأهليّة والمُعَلّميّة، أنتم ونحن معكم في زمننا هذا مَدعوّون! مَدعوّون الى حفظ هذه الرسالة التي، بقدر ما تخصّنا تكون لنا دون أن نمتلكها لأنها إغتناءٌ نستزيد منه في توجّهنا الى مَنْ ائتُمِنَ وديعةً في كَنَفنا، فينمو ويتبارك ويتحوّل! هلمّ فنتجرأ ونكون حروفًا وصورًا من لحمٍ ودم، آنيةً حيّةً متوّثبةً، تُرافق أبناءنا في بزوغهم، سراجًا قيَميًّا لا يتعبُ في عصرِ الشُّعاع النووّي، ليس لتحدٍّ ولا لتحديد بل لخيارٍ آخر يُحفظ ويُحوّل! تعالوا نُضيف الى كلّ كلمةٍ نخطّها، والى كلّ صورة نرسمها، شيئًا من إنسانية تلك الرسالة الأساس، ننقلها الى أبنائنا بمحبةٍ وصدقٍ وإدراكٍ ليبقى عالمنا مُمكنًا وليكون لهم عالمٌ الى الأفضل يتحوّل! فالإنسان عبورٌ جدليٌّ بين ائتِسار الجسدِ في فناء اللّّحظة وخلود الفكر في مدى التواصل المفتوح، فرصةً عزيزةً تكلّلها حرية الإختيار، فهل نسمع الدعوة ونتجّرأ فنكون! أعزّائي أسرة البِشارة الأرثوذكسيّة، في صلاتي رجاءٌ أن يحمِل عدد جريدةِ مدرستنا الفصليّة هذا الى متصفِّحِه، عُمق الرّسالة من خلال الوجوهِ والمعاني السّاكنة فيه، فيكون لنا فرح التواصلِ الإنسانيّ، سعيًا دائمًا يرشدنا نحو الكلمة الذي شاءَ تدخُّلاً في تاريخنا البشريّ، مُلامِسًا قلوبنا ببسطِ يديهِ ليُعلن لنا الطّريقَ والحقَّ والحياة! نقـولا رزق